تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

284

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الآية المباركة لها مدلولٌ متعيّنٌ في أمرٍ محدّد وهو الثمانون ، وهذا اللفظ لا يحتمل مدلولًا آخر بدلًا عنه كالسبعين أو التسعين ، فهو نصٌّ في معناه ؛ لعدم احتمال إرادة غيره . وكذلك دلالة لفظ عحرّمت‌ع في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ « 1 » فهي نصٌّ في الحرمة . وهذا النحو من الدلالة يسمّى بالنصّ . فتحصّل : أن النحو الأوّل من دلالة اللفظ على المعنى هي الدلالة النصّية ، بمعنى أنّ علاقة اللفظ بالمعنى لا تحتمل إلّا احتمالًا واحداً . النحو الثاني : أنّ اللفظ يحتمل أكثر من معنى ، وكلّها متكافئة في نسبتها إلى اللفظ ، بمعنى أنّ اللفظ يكشف عن المعنى الأوّل بنفس المقدار الذي يكشف به عن المعنى الثاني والثالث وهكذا . فتكون نسبة تلك المعاني المحتملة إلى اللفظ على حدّ سواء . وهذا يكون في المشتركات اللفظية ؛ من قبيل لفظ : عالعين‌ع ، فإنّ نسبته إلى معانيه المتكثّرة على حدّ سواء ، فقد يراد المعنى الأوّل ، وقد يراد المعنى الثاني وهكذا . ومن قبيل لفظ عالرطل‌ع فإنّه يصدق على الرطل العراقي والمكّي والمدني ، وعند إطلاقه لا يُعرف المراد منه ، فدلالته على الثلاثة بنحو واحد بحسب نظام اللغة وأساليب التعبير العامّ ، ومن هنا يسمّى الدليل مجملًا . قال المحقّق الحلي في المعارج : عالمجمل قد يراد به ما أفاد جملة من الأشياء ، من قولهم : أجملت الحساب . وفي الاصطلاح : هو ما أفاد شيئاً من جملة أشياء ، هو معيَّن في نفسه ، واللفظ لا يعيّنه « 2 » . فتحصّل : أن النحو الثاني من دلالة اللفظ على المعنى هي الدلالة على نحو الإجمال ، بمعنى أنّ علاقة اللفظ بالمعنى تحتمل أكثر من معنى ، ونسبة اللفظ إلى تلك المعاني على حدّ سواء .

--> ( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) معارج الأصول ، مصدر سابق : ص 105 . .